التأويل الباطني والبطن القرآني تركيزًا على رأي السيِّد العلَّامة الطباطبائي
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
نِيَت دراستنا بِمَعرِفَةِ البَطن مِنَ النُّصُوصِ الدِّينيَّةِ النَّقلِيَّةِ، وَقَد أَسمَينَاهَا "التَّأوِيلُ البَاطِني والبَطنُ القُرآنِي تَركِيزًا عَلَى رَأي السَّيِّد العلَّامة الطَّبَاطَبَائِي" مُتَّخِذِينَ المَنهَج الوَصفِي التحليلي، الَّذي يقوم على معرفة دلالات الآيات والروايات على البطن، إِذ أنَّ الهدف والغاية الأساسيَّة مِن وَراءِ بحثِنَا إِثبات أنَّ التأويلات الباطنيَّة للخطابات الشرعيَّة هو بيان المعاني العميقة والخفيَّة في النصِّ القرآني والروائي حسب المعايِير، وهذا ما يريده الشارع ويقصده فيهما، وهذه الخطابات تتحقَّق بتطبيقها على الواقع حسب ظروف وأحوال الإنسان المُعاشَة بِمَا ذَكَرَهُ المُفسِّرُ الكبير مِن كَشفٍ وبَيانٍ للمَضامِين التي تَنطَبق عليها بالدلالة الإلتزاميَّة أو المَصادِيق الحادِثَة، ولا يفوتنا القَول أنَّ تعدُّد هذه المعاني المؤوَّلة للخطابات الشرعيَّة ودرجة اختلاف المتأوِّلين لها ذُو أَثَر بَليغ في أكثر المسائل الفقهيَّة، وفي كافَّة فروع وجزئيات هذا الدِّين تَبَعًا لقوَّة استنباط كلّ مُجتَهِد راسخ في العلم، وكلٌّ حسب تأويله للنصِّ من خلال أَدلَّة الشريعة التي تضمَّنت حقائق الفهم الباطني العَمِيق لَها، ورُغمَ وجود التباين في التأويلات التي استنبطت من قبل المتأوّلين لكنَّها لم تتعارض كليًّا، وهذا هو سِرُّ الإنسجام في النصوص الدِّينيَّة دُونَما تَهَافُت أو تَعارُض، وذلك لِمَا في السياق وغيره من الروابط البيانيَّة التي مِن شَأنِها أَن تحكم النصوص بقالب يحكي الاتفاق والتناغم مهما تَنافَرَتِ الألفاظ في حدِّ نفسها وحَاقَ لفظها، هذا وأنَّ للبطن القرآني حقيقة وجودية عينيَّة محكمة غير مفصلة، وهي غير التي بَينَ أيدينا، يطلعها الله لخُزَّان العلم وترجمان القرآن ومن سلك طريقهم من أولي البصائر وأرباب الحقائق والمعارف، وحتى لا نقع في المحظور، فإنَّ طرق التأويل الباطني تحتاج الى ملكة وقوة الاستنباط والفهم والمعرفة الراسخة للخوض في معاني الألفاظ ومن ثُمَّ الوصول الى تأويلها الأعظم.