مقال مراجعة موضوع سوسيولوجيا الضحية الرمادية - تفكيك آليات الإنكار المجتمعي والتواطؤ الصامت تجاه الجرائم المستترة
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
تهدف هذه المقالة إلى تقديم مراجعة نقدية منهجية للأدبيات السوسيولوجية المتعلقة بمفهوم الضحية الرمادية، الذي يشير إلى الأفراد الذين يقعون في منطقة وسطى بين الاعتراف الاجتماعي الكامل بوصفهم ضحايا وبين الإنكار أو التشكيك في وضعهم الضحوي, اعتمدت المراجعة على مجموعة من المصادر الأكاديمية المحكمة العربية والأجنبية التي جرى اختيارها وفق معايير الصلة الموضوعية والجودة العلمية، وشملت الأدبيات المرتبطة بعلم الضحايا، والسوسيولوجيا الجنائية، ونظرية الاعتراف، ودراسات الوصمة والإستبعاد الاجتماعي . كشفت نتائج المراجعة عن ثلاثة محاور بنيوية مترابطة تسهم في إنتاج ظاهرة الضحية الرمادية واستمرارها، تمثلت في منظومة الإنكار المجتمعي وما تتضمنه من تشكيك بالمصداقية وتطبيع للجريمة وإعادة توزيع اللوم؛ والتواطؤ الصامت بوصفه آلية اجتماعية وثقافية ومؤسسية تعيق الاعتراف بالضحية؛ والديناميكيات السلطوية التي تجعل من الإفلات من العقاب نتيجة بنيوية وليست حالة استثنائية, وكما أظهرت المراجعة وجود فجوات بحثية تتعلق بندرة الدراسات العربية الميدانية، وضعف توظيف المقاربات التقاطعية، وقلة الاهتمام بدور الفضاء الرقمي في إعادة إنتاج أنماط التهميش والإنكار.
وتخلص الدراسة إلى أن فهم الضحية الرمادية يتطلب مقاربة متعددة المستويات تجمع بين الأبعاد الخطابية والمؤسسية والثقافية والبنيوية، بما يسهم في تطوير إطار تفسيري أكثر شمولاً للجرائم المستترة وآليات إنكارها في السياقات الاجتماعية المختلفة .