الأبعاد الفقهية والقانونية للسلوك الوظيفي "دراسة تأصيلية في حدود سريان لوائح الأخلاقيات العامة وتطبيقاتها الإدارية"
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يدور هذا البحث حول دراسة "الأبعاد الفقهية والقانونية للسلوك الوظيفي"، مركزاً على المادة (4/3) لبيان حدود سريان لوائح الأخلاقيات العامة وتطبيقاتها الإدارية. وتنطلق الدراسة من أهمية ضبط سلوك الموظف العام باعتباره المحرك الفعلي للجهاز الإداري للدولة، مستخدمةً منهجاً وصفياً تحليلياً مقارناً يزاوج بين التأصيل الشرعي (الفقه الإسلامي) والتقنين الوضعي (القانون الإداري). تتبلور إشكالية البحث في الفجوة المعرفية والتنظيمية المتعلقة بمدى خضوع موظفي المؤسسات المستقلة مالياً وإدارياً للائحة السلوك الموحدة دون المساس باستقلالها التنظيمي، بجانب غياب التكييف الفقهي لإجراء التوقيع المسبق على اللائحة. ولتحليل هذه الإشكالية، ينقسم البحث إلى مبحثين؛ يناقش الأول النطاق الشخصي والموضوعي لسريان اللائحة، مؤصلاً شموليتها لجميع فئات موظفي الدولة. كما يبين أن الاستقلال المالي والإداري للدوائر المستقلة هو مجرد أداة تشغيلية فنية لا يعفي موظفيها من الخضوع لمعايير النزاهة الموحدة، استناداً إلى مبدأ "وحدة الأمانة العامة". بينما يركز المبحث الثاني على الالتزام التعاقدي والأسس القيمية والجزائية، مكيفاً التوقيع المسبق على اللائحة كعقد وكالة وتعهد أمانة شرعي ينقل العلم اليقيني بالأنظمة للموظف ويسقط ادعاء الجهل بها. كما يستعرض أثر قواعد العدالة والشفافية في مكافحة الفساد، مبيناً دور فقه العقوبات التأديبية والتعازير في تحقيق الردع الإداري. خلص البحث إلى أن الأصول الشرعية سبقت القوانين الوضعية في تقرير عمومية الأحكام والمسؤولية التكليفية. وأوصى بضرورة تطعيم لوائح السلوك بالتأصيلات الفقهية، وإلزام الجهات المستقلة بتبني نظم رقمية متطورة للتدقيق، وتحديث المدونات للنص على تجديد التوقيع السلوكي إلكترونياً بشكل دوري (سنوي)، مع إنشاء لجان امتثال مستقلة لتعزيز الشفافية والردع العام.