مستقبل الفكر الجغرافي في ظل التحول الرقمي (مقال مراجعة)
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يسعى هذا المقال إلى مراجعة الأدبيات العلمية المتعلقة بمستقبل الفكر الجغرافي في ظل التحول الرقمي، من خلال تتبع التحولات المفاهيمية والمنهجية التي عرفتها الجغرافيا المعاصرة مع صعود نظم المعلومات الجغرافية، والاستشعار عن بعد، والذكاء الاصطناعي، وتحليلات البيانات الضخمة، والنمذجة المكانية والزمانية. تنطلق الدراسة من فرضية أساسية مفادها أن التحول الرقمي لم يضف أدوات تقنية إلى الجغرافيا فحسب، بل أعاد تشكيل طبيعة التفكير الجغرافي ذاته، إذ نقل الجغرافيا من علم يغلب عليه الوصف والتصنيف إلى علم تحليلي، تنبؤي، تطبيقي، ونقدي قادر على فهم العلاقات المركبة بين الإنسان والبيئة والمكان. وتبين مراجعة الأدبيات أن الفكر الجغرافي، بحكم طبيعته التكاملية، أصبح أكثر قدرة على تجاوز الانقسام التقليدي بين الجغرافيا الطبيعية والجغرافيا البشرية، وذلك عبر توظيف البيانات المكانية والزمانية في دراسة قضايا معاصرة مثل التغير المناخي، التوسع الحضري، إدارة الموارد، العدالة المكانية، التنمية المستدامة، والكوارث الطبيعية. كما تكشف الدراسة أن مستقبل الفكر الجغرافي لن يتحدد فقط بمدى امتلاك الجغرافيين للأدوات الرقمية، بل بقدرتهم على توظيفها توظيفاً نقدياً وأخلاقياً يراعي مشكلات الخصوصية، والتحيز في البيانات، وعدالة تمثيل المكان والإنسان. وتخلص الدراسة إلى أن الفكر الجغرافي المستقبلي يتجه نحو نموذج معرفي جديد يمكن تسميته بالجغرافيا الرقمية التكاملية، وهي جغرافيا تجمع بين التقنية والنظرية، وبين التحليل الكمي والفهم الإنساني، وبين دقة النمذجة الرقمية ومسؤولية التفسير الاجتماعي والبيئي